استناداً إلى توجيهات السيد رئيس الجامعة التقنية الجنوبية الاستاذ الدكتور عدنان عبدالله عتيق، وبرعاية السيد عميد الكلية الاستاذ الدكتور علاء كاظم جاسم،
أقام قسم تقنيات المختبرات الطبية ورشة علمية بعنوان «هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تغيير مستقبل تشخيص الفطريات الطبية؟»،
حاضرت فيها الأستاذ المساعد الدكتور شروق عبد الرزاق حسن.
وتناولت الورشة التطورات الحديثة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الإصابات الفطرية، في ظل تزايد التحديات الصحية المرتبطة بهذه الإصابات، ولا سيما لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة ومرضى السرطان وزراعة الأعضاء، فضلاً عن تأثير الاستخدام الواسع للمضادات الحيوية والمثبطات المناعية في زيادة مخاطر الإصابة بالعدوى الفطرية.
وسلطت المحاضرة الضوء على أبرز التحديات التي تواجه طرائق التشخيص التقليدية، ومنها بطء نتائج الزرع المخبري، الذي قد يستغرق أياماً إلى أسابيع، والتشابه المورفولوجي بين الأنواع الفطرية، فضلاً عن تفاوت دقة الفحوصات المجهرية تبعاً لخبرة الفاحص، وتأخر نتائج اختبارات الحساسية لمضادات الفطريات، الأمر الذي يؤكد أهمية البحث عن وسائل تشخيصية أكثر سرعة ودقة.
كما استعرضت الورشة إمكانات دمج خوارزميات التعلم الآلي مع تقنيات مطيافية الكتلة (MALDI-TOF MS) للمساعدة في تحسين التعرف على الأنواع الفطرية والتنبؤ المبكر بمقاومتها للأدوية، مع التركيز على أنواع مهمة سريرياً، مثل Candida auris وAspergillus، فضلاً عن دور هذه التقنيات في دعم القرارات التشخيصية والعلاجية وتقليل الوقت اللازم للوصول إلى النتائج.
وخرجت الورشة بمجموعة من التوصيات العلمية، أبرزها إجراء دراسات سريرية مستقبلية متعددة المراكز للتحقق من كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي في بيئات سريرية ومختبرية متنوعة، والعمل على بناء قواعد بيانات علمية مفتوحة وموثقة من قبل الخبراء، بما يضمن تحسين دقة الخوارزميات وقدرتها على التعرف على الأنواع الفطرية النادرة.
كما أكدت التوصيات أهمية اعتماد خوارزميات قابلة للتفسير، والالتزام بالمعايير الدولية للإبلاغ عن أبحاث الذكاء الاصطناعي الطبي، ومراعاة المتطلبات الأخلاقية والتنظيمية المتعلقة بالتشخيص وحماية خصوصية بيانات المرضى، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة لأخصائيي المختبرات والأطباء، ولا يحل محل خبراتهم أو مسؤوليتهم في اتخاذ القرار السريري النهائي.
وتأتي هذه الورشة ضمن جهود الكلية في مواكبة التطورات العلمية والتقنية الحديثة، وتعزيز توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية والمختبرية، بما يسهم في تطوير المهارات العلمية للتدريسيين والطلبة، ودعم الابتكار والبحث العلمي، والارتقاء بجودة الخدمات التشخيصية والصحية


