بحضور السيد رئيس الجامعة التقنية الجنوبية
الأُستاذ الدكتور عدنان عبد الله عتيق
والسيد عميد الكلية التقنية الصحية والطبية أ.د. علاء كاظم جاسم وعدد من السادة التدريسيين وطلبة الدراسات العليا وطلبة المرحلة الرابعة
قدّم الشيخ علي العلي محاضرة دينية نوعية تناول فيها فلسفة “اليوم الموعود” بوصفه مشروعاً إلهياً متكاملاً لإقامة العدل الإنساني مسلطاً الضوء على محورية حركة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في المسار الكوني والتاريخي للإنسانية.
وأوضح الشيخ العلي أن مفهوم اليوم الموعود لا يقتصر على كونه حدثاً مستقبلياً غيبياً، بل يمثل رؤية عقائدية متكاملة تؤسس لفهم حركة التاريخ بوصفها مساراً متجهاً نحو تحقيق الوعد الإلهي بانتصار الحق على الباطل مشيراً إلى أن الانتظار الحقيقي هو “حالة وعي ومسؤولية” لا حالة سكون أو ترقب سلبي.
وبيّن أن حركة الإمام المهدي (عج) ليست حركة إصلاحية جزئية أو محلية بل هي حركة كونية شاملة تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والعدالة وبين السلطة والقيم، وبين القوة والحق مؤكداً أن المشروع المهدوي يتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الضيقة ليؤسس لمرحلة إنسانية جديدة قوامها القسط والعدل.
وتطرق المحاضر إلى البعد الفلسفي للعقيدة المهدوية معتبراً أن الإيمان باليوم الموعود يمنح الإنسان أملاً تاريخياً دائماً ويمنع سقوط المجتمعات في اليأس أو الاستسلام أمام موجات الظلم والانحراف، كما يعيد ضبط البوصلة الأخلاقية للأمة ويعزز روح المسؤولية الجماعية.
وأكد الشيخ العلي في ختام محاضرته أن التمهيد الحقيقي لظهور الإمام (عج) يبدأ ببناء الإنسان الواعي وإصلاح الذات وترسيخ قيم العدالة في الواقع الاجتماعي داعياً إلى تحويل ثقافة الانتظار إلى مشروع عمل حضاري يعكس عمق الانتماء للعقيدة وأصالتها.


